Tuesday, March 6, 2012

القضاء الاداري بالأسكندرية .. من حق عضو هيئة التدريس بالجامعة المرافق لزوجته العمل بالخارج اثناء مرافقته لها


ارست محكمة القضاء الاداري بالاسكندرية مبدا قانونيا هاما بان من حق عضو هيئة التدريس بالجامعة المرافق لزوجته بالخارج العمل اثناء مرافقته لها والغت المحكمة قرار رئيس جامعة الاسكندرية بعدم الموافقة لعضو بهيئة التدريس بالجامعة بالعمل اثناء مرافقته لزوجته .
اصدر الحكم المستشار حسني السلاموني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد ياقوت واشرف شهاب ومحمد المنشاوي ومحمد السقا
اقام احد اساتذة جامعة الاسكندرية بعد حصوله علي اجازة لمرافقة زوجته دعوى طالب فيها بالغاء قرار الجامعة بعدم الموافقة له بالعمل اثناء مرافقته لزوجته بالخارج.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها ان الجامعة دأبت علي اصدار قرارات بعدم السماح لعضو هيئة التدريس بالعمل اثناء مرافقته لزوجته وهو امر لايستقيم ولايجوز حرمان الزوج من العمل وهو قادر عليه .
واضافت المحكمة ان جعل الزوج عاطلا مكبلا في هذه الفترة هو اجراء لاينطوى علي حكمة حقيقية او واقعية او نص قانوني يستند عليه مما يستوجب الغاء القرار وما يترتب عليه من اثار .

وزير الدفاع الامريكي يحذر ايران بشأن برنامجها النووي

توعد وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ايران يوم الثلاثاء بعمل عسكري أمريكي لمنعها من امتلاك سلاح نووي اذا فشلت الدبلوماسية.
وقال في تصريحات أعدت ليدلي بها أمام لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) وهي جماعة ضغط مؤيدة لاسرائيل "العمل العسكري هو البديل الأخير اذا فشلت كل الوسائل الأخرى. لا يظنن أحد أن هذا مجرد تهديد أجوف.. سنتحرك بالتأكيد اذا اضطررنا لذلك."

Friday, February 17, 2012

بـر الـوالـديـن اقرأ من فضلك

بـر الـوالـديـن ..
 
إن ظننت أنك عرفت محتوى الموضوع من عنوانه ...


آسفهـ ... فقد أخطأت..

إن الموضوع أكبر وأهم من ذلك بكثير..

إن قراءتك لهذا الموضوع قدتنقذك من النار إن كنت فيها ولا تعلمين..
وقدترفعك إلى الفردوس الأعلى دون أن تعلمي..
لماذا؟؟!!



ألم تعلمي حكم بر الوالدين وهو أنه فرض واجب، وأنه قد أجمعت الأمة على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما حرام ومن أكبر الكبائر؟؟

أما سمعت هذا الحديث:
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا : حارثة بن النعمان )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] )رواه ابن وهب في الجامع وأحمد في المسند.

وهذا الحديث ايضاً:






الوالدان..وما أدراك ما الوالدان

الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان..

الوالد بالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق..

فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد..

ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد..



وأنا أقف في حيرة أمامكم..

مالي أرى في مجتمعاتنا الغفلةعن هذا الموضوع والإستهتار به..

أما علمنا أهمية بر الوالدين..

أما قرأنا قوله تعالى:


وقوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً).النساء:36

ألم نلاحظ أن الله قد قرن توحيده ـ وهو أهم شيء في الوجود ـ بالإحسان للوالدين..

ليس ذلك فقط بل قرن شكره بشكهما ايضاً..

قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) لقمان:14

إلى متى سنبقى في التأجيل المستمر للتفكير في برنا لوالدينا..

إلى متى سيبقى الوقت لم يحن للبر؟؟!!..

وكأننا ضمنا معيشتهم أبد الدهر..

وغفلنا عن هذا الكنز الذي تحت أبصارنا ولكننا للأسف لم نره..

أما تفكرنا قليلاً في الحديث التالي:



أما مللنا من التذمر بشأن والدينا..

وكفانا قولاً بأنهم لا يتفهموننا ...

إن الأمر أعظم من هذهالحجج الواهية..

ولنتفكر قليلاً في قوله تعالى:



وقوله تعالى:

( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14-15

يعني حتى لو وصل الوالدان الى مرحلةحثك على الشرك بالله وجب علينا برهما..

ماذا نريدإثباتاًاكثر من ذلك..

كما في هذا الحديث:

فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال:((نعم، صلي أمك))متفق عليه.

ولكن للأسف ...

يمر علينا كل فترة قصة تنافي كل ما سبق ..

تكاد عقولنا لا تصدق..

وتكادقلوبنا تنفطرمن هول ما نسمع..

إنها قصص واقعية للأسف..


ذكر أحد بائعي الجواهر قصة غريبة وصورة من صور العقوق:

يقول: دخل علي رجل ومعه زوجته، ومعهم عجوز تحمل ابنهما الصغير، أخذ الزوج يضاحك زوجته ويعرض عليها أفخر أنواع المجوهرات يشتري ما تشتهي، فلما راق لها نوع من المجوهرات، دفع الزوج المبلغ، فقال له البائع: بقي ثمانون ريالاً، وكانت الأم الرحيمة التي تحمل طفلهما قد رأتخاتماًفأعجبها لكي تلبسه في هذا العيد، فقال: ولماذا الثمانون ريالا؟ قال: لهذه المرأة؛ قد أخذت خاتماً، فصرخ بأعلى صوته وقال: العجوز لا تحتاج إلى الذهب،فألقت الأم الخاتم وانطلقت إلى السيارة تبكي من عقوق ولدها، فعاتبته الزوجة قائلة: لماذا أغضبت أمك، فمن يحمل ولدنا بعد اليوم؟ ذهب الابن إلى أمه، وعرض عليها الخاتم فقالت: والله ما ألبس الذهب حتى أموت، ولك يا بني مثله، ولك يا بني مثله.

أما عرف هذا الرجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لهن، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولديهما".



ألهذه الدرجة..

من هؤلاء أهم من البشر؟؟..

نعم للأسف ...

المصيبة الأكبر أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..

ولكن..

ما عرفوا وصاياه..


الموضوع خطيييييييييييير..

اسمع هذا الحديث:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان].

وقصة مؤلمة أخرى..

وهذه قصة حصلت في إحدى دول الخليج وقد تناقلتها الأخبار، قال راوي القصة: خرجت لنزهة مع أهلي على شاطئ البحر، ومنذ أن جئنا هناك، وامرأة عجوز جالسة على بساط صغير كأنها تنتظر أحداً، قال: فمكثنا طويلاً، حتى إذا أردنا الرجوع إلى دارنا وفي ساعة متأخرة من الليل سألت العجوز، فقلت لها: ما أجلسك هنا يا خالة؟ فقالت: إن ولدي تركني هنا وسوف ينهي عملاً له، وسوف يأتي، فقلت لها: لكن يا خالة الساعة متأخرة، ولن يأتي ولدك بعد هذه الساعة، قالت: دعني وشأني، وسأنتظر ولدي إلى أن يأتي، وبينما هي ترفض الذهاب إذا بها تحرك ورقة في يدها، فقال لها: يا خالة هل تسمحين لي بهذه الورقة؟ يقول في نفسه: علَّني أجد رقم الهاتف أو عنوان المنزل، اسمعوا يا إخوان ما وجد فيها، إذا هو مكتوب: إلى من يعثر على هذه العجوز نرجو تسليمها لدار العجزة عاجلاً.

نعم أيها الإخوة، هكذا فليكن العقوق، الأم التي سهرت وتعبت وتألمت وأرضعت هذا جزاؤها؟!! من يعثر على هذه العجوز فليسلمها إلى دار العجزة عاجلاً.

عقوق .. عقوق .. عقوق..

وكأنهم نسوا مراقبة الله لهم..

وكأنهم لن يحاسبوا..

أما سمع هؤلاء بقول العلماء :"" كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان ""

إقرأ هذه القصة:

ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.



وهذا لا يقتصر على العقوق فقط بل على البر ايضاً..

ولكل مجتهد نصيب..

بروا آبائكم تبركم أبنائكم..

انظر هذه القصة:



هنيئاً لهؤلاء على الأقل تفكروا في هذا الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يجزي ولدٌ والداً ، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيُعتقه )) رواه مسلم .

إخواني ..

إن هذا الكلام ليس جديداً..

بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا..

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً) [البقرة: 83].

ولكننا أهملناه منذ زمن بعيد..

لحظة ..

مالي اتكلم وكأن الموضوع بسيط..

وكأن الموضوع يقرأ ويترك..

لالالالالالالالالالالالالالالا
    لالالالالالا..

    الموضوع أكبر من ذلك بكثير..

    أنه من أهم مداخل الآخرة..



    فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله)). متفق عليه.

    أسمعتم..

    إن بر الوالدين بعد الصلاة على وقتها مباشرة في أحب الأعمال إلى الله..

    وهناكأمر آخر في غاية الأهمية..

    يا منيرى ما يحدث للأمة الإسلامية في كل مكان..

    يا منيرى الإنتهاكات اليومية للمسلمين..

    يا منينفطر قلبه عند سماع أخبار المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من دول الجهاد..
    يا منيتمنى الإنضمام إلى صفوف المجاهدين والجهاد معهم ضد اليهود والصليبيين..
    يا من تريد الجهاد بشدة ولكنك لا تستطيع..

    هل سمعت هذا الحديث:

    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال:(فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].

    هل سمعتم..

    حاج ومعتمر ومجاهد..



    أليس حري بك أن تعلم أن بر الوالدين أحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله ما لم يكن فرض عين..

    أليس حري بك أن تبدأ في جهاد الشيطان وتبر والديك..

    مهلاً..

    ألم تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].

    بعض الشباب يسمعون مثل هذه الأحاديث ولا يستجيبون لها ( ففيهما فجاهد )ماذا تفهم أخي الشاب أختي المرأة المؤمنة عندما نسمع مثل هذا الحديث ففيهما فجاهد ؟

    يعني توقع منهما بعض التصرفات التي تحتاج منكأن تجاهد نفسك على قبول هذه الأخلاق من والديكوأنت في جهاد في الحقيقة .



    وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟).فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم:(فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما)[مسلم].

    وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].

    فكفاك تغييباً للحقائق عن ذهنك..

    ولا تقول أن الأمر سهل بحيث أنك تبدأه متى تريد..

    إن هذا التفكير منكيد الشيطان فاتركه..

    وإن كان كذلك ............. فمتى تبدأ؟؟!!




    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    ولماذا نظن أن برنا لوالدينا هو كرم من عندنا..

    أو شيء يمكن فعله أو تركه..

    كلا إخواني..

    إنه واجب علينا..

    نحن لا ننسى فضل أبوينا علينا..

    ولا ننسى الأيام التي قضوها في التربية والتنمية والتعليم والتوجيه..

    ولا ننسىتضحياتهم من أجلنا..



    أنسينا الحنان..

    نعم حنان أمنا الذي لا يذبل حتى لو بلغنا من الكبر عتيا؟؟؟؟

    ألم تعلم أن الحنان هو فطرة الأم ليس فقط في الإنسان وإنما في كل الحيوانات...

    انظر هذا الملف:

    (الأمومة فطرة ما أحلاها.. نصيحة .. حمل الملف):


    أنسينا قلب الأم الذي إذا بررناه طول الدهر لم نعطيه شيئاً بسيطاً من حبه لنا..


    أما عرفت قلب الأم..... أسمع هذه القصة:

    امرأة عجوز ذهب بها ابنها إلى الوادي عند الذئاب يريد الإنتقام منها , وتسمع المرأة أصوات الذئاب, فلما رجع الابن ندم على فعلته فرجع وتنكر في هيئةٍ حتى لا تعرفه أمه .. فغير صوته وغير هيئته ...فاقترب منها، قالت له يا أخ : لو سمحت هناك ولدي ذهب من هذا الطريق انتبه عليه لا تأكله

Sunday, January 1, 2012

مذكرات امرأة كانت يوما من الاخوان المسلمين

محمد الباز يكتب : نساء المتعة

 
محمد الباز يكتب : نساء المتعة




الاستغلال السياسى والجنسى لحريم الإخوان
 
 
هى انتصار عبد المنعم.. روائية وقاصة من أبناء مدينة إدكو.. عاشت سنوات طويلة داخل جماعة الإخوان المسلمين.. ولأنها كانت تفكر - مجرد تفكر فقط - قررت بعد سنينها التى أنفقتها أن تترك الجماعة وراءها غير آسفة عليها، معلنة تمردها عليها ولاعنة الذين يخدعون الناس باسم الدين.
 
قبل ثورة 25 يناير ربما بشهرين أو ثلاثة انفردت مجلة «أكتوبر» بحوار معها عن تجربتها مع الإخوان.. حكت عن سيرتها وحياتها معهم، وكانت قد انتهت من كتابة مذكراتها، ونشرت أكتوبر بالفعل فصلا معها.. وتوقفت لتهل بشائر الثورة.. ولتتعرض انتصار لحرب بشعة من أخوات الجماعة.. لأنها تجرأت وأعلنت ما يحرص الإخوان على إخفائه.. فهم ربيون.. قرآنيون.. وكل من يقول عنهم شيء غير ذلك ولو بالدليل فلابد أن يكون كاذبًا.
 
قبل الثورة كان أى اقتراب نقدى من الإخوان يتم تشويهه، فأنت تهاجم الإخوان فلابد أن تكون مدفوعًا من الأمن.. ولابد أنك حصلت على الثمن مقدمًا.. الآن زال نظام مبارك.. زال الأمن.. وبقى الإخوان، بل أصبحوا أكثر قوة وعددا وظهورا بل وأغلبية فى البرلمان.. ولأنه قدرنا أن نقف على يسار من يحكم.. فإننا سنقف ليس على يسار الإخوان فقط، ولكن فى وجههم أيضا.
 
لأجل ذلك فإننى أعود مرة أخرى إلى انتصار عبد المنعم.. ليس من أجل إعادة نشر ما سبق ونشرته، ولكن مذكراتها كاملة صدرت عن الهيئة العامة للكتاب تحت عنوان « مذكرات أخت سابقة.. حكايتى مع الإخوان» وهى المذكرات التى وضعت يدى على بعض صفحاتها التى تكشف جانبًا خفيًا من جوانب الإخوان الكثيرة.. وهو جانب المرأة فى حياتهم.
 
لم أقصد بالطبع أن أوجه الحديث عن امرأة الإخوان والحديث دائر عن خستهم وندالتهم وموقفهم المخزى من فتاة التحرير المسحولة.. وهى الفتاة التى قال عنها محمود غزلان، المتحدث الرسمى باسم الجماعة، إنها ليست من الأخوات، وكأن أخواته فوق المصريات.. وكأنهن مسلمات والأخريات لسن كذلك.. ولكن الحديث أتى متوافقًا.. وقدرالله وماشاء فعل.
 
يطنطن الإخوان المسلمون كثيرًا حول تكريمهم للمرأة، وهو التكريم الذى يسيرون إليه على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهدى إمامهم حسن البنا.. لكن عندما تقرأ مذكرات انتصار عبد المنعم التى صدرت فى 213 صفحة من القطع المتوسط، ستكتشف أن ما يقوله الإخوان عن المرأة عندهم ليس إلا هراء وسخف وكذب بين وإفك ظاهر.
 
تتحرك المرأة داخل جماعة الإخوان المسلمين بين استغلالين.. الأول استغلال جنسى واضح وفاضح.. والثانى استغلال سياسى كاشف.
 
ترى انتصار أن الإخوان غيبوا المرأة، وعندما فكوا الحصار الذى أحكموه حولها، سمحوا لها بفرجة لا تتعدى إلقاء دروس عن الطاعة لكل ما يمت للرجل بصلة، سواء لتعاليم الإمام الذى أصبحت كتبه ورسائله مراجع تؤلف حولها وعنها التفسيرات والتأويلات التى تمنهج وفق العقول، أو المرشد العام الذى يمثل الرمز الذى ينتظر الإخوان جميعا كلمته كرسالة سماوية أو تجل إلهى سيسفر عن منهاج وشريعة تخرج العباد من غيابة جب الحكومات الوضعية، أو الزوج الذى يحق له الزواج مرات ممن يريد تحت غطاء مسميات عديدة مثل إعفاف مسلمة، زواج مروءة، رغبة فى إنجاب المزيد من الأطفال ليباهى بهم الرسول الأمم يوم القيامة وغيرها من الأسباب.
 
هنا يظهر اعتراف كاشف، تقول انتصار: «فى كل الأحوال على الأخت أن ترضخ للكيفية التى يفسرون لها بها الشرع دون نقاش،وهكذا تختزل العلاقة الزوجية على مفهوم واحد سلبى الاتجاه وهو طاعة المرأة للزوج سواء كان صالحًا أو طالحًا، وفى المقابل لا اهتمام بتوجيه الرجل إلى كيفية التعامل مع الزوجة كما حددها الشرع أيضا، والقائمة على المعاملة بالمثل من حب وحنان، وليس بأسلوب تنطع قائم على استغلال مفهوم الطاعة التى أوجبها الإسلام على المرأة تجاه شريك الحياة، ولذلك لم نسمع يومًا عن دروس للرجال عن كيفية استمالة قلب الزوجة أو كيفية التعامل معها كإنسان يحب أيضا أن يرى الزوج متعطرًا مهندما متشوقا، تماما كما يلقون فى دروسهم الموجهة إلى النساء».
 
المرأة بالنسبة للإخوانى ليست إلا للمتعة إذن.. أزعج الأمر انتصار عبد المنعم، رأت أن الرجل فقط هو المسموح له التمتع بنساء الدنيا والحور العين فى الجنة، هو رجل من الممكن أن يجمع الحسنيين، أما المرأة الإخوانية فيجدر بها الصبر على المكاره والأذي، وإعلاء الطاعة فى كل مناحى الحياة.. ولكل فرد ولكل قرار يصلك، وما عليك إلا التنفيذ الفورى دون حتى الاعتراض أو إبداء التألم.
 
تقول انتصار: «من ضمن الأمور العديدة التى استغل فيها رجال الإخوان فكرة التسليم والطاعة العمياء مسألة تعدد الزوجات، ليس بغرض الإنجاب فى حالة عقم الزوجة أو مرضها مثلا وغيرها من الأسباب، بل تم استحداث مبررات جديدة براقة مثل إعفاف مسلمة وزواج المروءة، فأباحوا لأنفسهم الزواج من ثلاث نساء لا اثنتين، وعندما تشتكى الزوجات يتم عقد جلسة لهن مع بعض الأخوات اللواتى يذكرنهن بلزوم الطاعة والصبر والتسليم لأمر الله فى الأعالى سبحانه، وهذا الآخر الذى يحق له فعل أى شيء كرجل وأخ».
 
لا تقذف انتصار فى وجوهنا بالأمر مجردا، لديها وقائع محددة، تقول: «كنت أرى صورة واقعية أمامى «س» المهندسة وخريجة مدارس الفرنسيسكان والأم لثلاثة أطفال، والتى لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، يخبرها زوجها الأخ بموعد زفافه على أخرى صغيرة فى السن، أى لم يفتها قطار الزواج، ولا ينتظر ردا منها، وبعد مرور أسبوع العسل يصطحب أولاده الثلاثة منها للترحيب بالعروس الجديدة.
 
وصديقتى «ه» المدرسة التى ضحت بعملها لتتفرغ لبيتها ولزوجها وأولادها، يتكرر نفس الأمر معها، وعندما لم تستطع الصبر كما أشار عليها الناصحون، طلبت الطلاق، لكنها تراجعت بعدما تم تهديدها بالحرمان من أطفالها، فلا طاقة لديها لتلجأ إلى المحكمة لتطالب بالحضانة.
 
كشفت انتصار عن النائب البرلمانى الإخوانى السابق (م.م) الذى تزوج ثلاث مرات، وقد تحدثت مع مدير مكتبه فى ذلك، قالت: «سألته فى مكتب النائب البرلمانى بعد زواجه الثالث،إن كان موضوع التعدد الذى انتشر تحت دعاوى إعفاف مسلمة كما يرددون، فلماذا لا يتكفل النائب بزواج شاب من شابة فيكون أعف مسلمين اثنين لا واحدا؟.. ألم يكفه زوجتين فيجعل تكاليف الثالثة لشاب لا يجد ما يتزوح به؟».
 
وتبدى انتصار رأيها فيما جرى - ولا يزال يجرى - تقول: «كان مثل هذا السلوك هو أشد ما يؤلمني، حينما يتم تغليف الرغبات الشخصية بغلاف الدعوة الإسلامية، وأن يتوهم هؤلاء أنهم بهذا الذكاء الذى يجعلهم ينهلون من المتع الدنيوية، وينتظرون مباركة الجميع، لم يكن من المتوقع أن يتعرضوا للمساءلة أو حتى الاستفسار عن كيفية الإنفاق، فى الوقت الذى يعانى الجميع من أزمة اقتصادية طاحنة فقط للحصول على زواج وحيد أو رغيف خبز، مثل هذا السؤال كنت أصارح به بعض المقربات فأواجه بردود أفعال متباينة، ولكنها تصب فى أنه لا حيلة لنا فيما يجري، وما علينا إلا أن نسلم بالأمر الواقع من أجل وحدة الصف».
 
ولأن متعة الرجل الإخوانى غاية سامية، فإنه لا يحرص عليها وحده، بل تعمل الأخوات على توفيرها من خلال تحريض بعضهن على الاهتمام بأنوثتهن، وكان غريبا ما قالته انتصار من أنها وفى اللحظة التى أصبحت فيها أختًا عاملة - ليس كل إخوانية عاملة فمنهن الزوجات والمتدينات والمحجبات - كانت الهدية التى حصلت عليها مرتبطة بها كأنثى وليس أكثر من ذلك.
 
تقول انتصار: «فى المسجد وجدتهن يقدمن لى التهنئة لأنى اجتزت تلك المرحلة وأصبحت أختا فعلا، وتم تقديم الهدايا، وجدت الهدايا أيضا لا تخرج عن الخط المرسوم لجعل المرأة مجرد امرأة للفراش ولتربية الأولاد لا غير، كانت الهدايا عبارة عن بعض مستحضرات التجميل المتواضعة، وبعض اكسسوارات الشعر لاغير، فلا كتاب حتى ليتم الربط بين وجود المرأة ككيان مفكر ووجودها المميز كأنثي».
 
لم تكشف انتصار عما يحدث للمرأة الإخوانية فقط، فقد جرتنا إلى حديث عن المراهقين الإخوان.. فتربية الشباب داخل الصف الإخوانى بداية من مرحلة المراهقة لا تتيح لهم التعامل مع نزعاتهم الطبيعية صراحة، بل تتمحور حول كلمة التعفف وتجنب الاختلاط بالفتيات حتى تتاح فرص الزواج، فيتعود الشاب على مقاومة نزعاته الطبيعية بالصوم، ويبقى يجاهد نفسه فى الفترة التى تسبق الزواج.
 
تكتب انتصار: «لكن مهما بذل الشاب من جهد فى غض بصره فلن يفلح أبدا فى مقاومة النظر ولو بصورة عابرة لما يبدو حوله من نماذج للفتيات الجميلات، وهذا يخلق لديه صورة متوهمة فى ذهنه أن الفتاة الأخت التى سيتزوجهاوالتى تلبس الملابس الفضفاضة والحجاب الذى يمتد إلى ما بعد منطقة الصدر، تمتلك نفس مقاييس الأجساد الشهية التى يعانيها فى حياته اليومية، وأنها تجيد فنون الإغراء التى بذل عمره مقاوما إياها فى الشارع والجامعة ووسائل المواصلات، ثم ما إذا تزوج راح يبحث عما توهمه ليفاجأ أنه يتعامل مع شيء لم يحدثه أحد عنه، عن عالم جديد وخبرات تتعلق بإثبات ذكورته التى لم يخبره أحد عنها، فقد جاءت كل خبراته الجنسية من كتاب «تحفة العروس» الذى أوصوه وعن استحياء بقراءته، ثم أخبروه أن يصلى مع عروسه ركعتين فى أول ليلة وأن يردد دعاء الجماع عند معاشرته لها، ولم يخبره أحد عما يحدث بين الزوج كرجل والزوجة كأنثي، والأخت الزوجة كما تعودت فالحياء زينة المرأة تنتظر منه المبادرة فى كل شيء وإلا وقعت فى دائرة الظنون والشكوك».
 
لدى انتصار أمثلة ووقائع، فهى تعرف شابًا إخوانيًا أراد طلاق زوجته التى اختارها بنفسه بعد وقت قصير من زواجهما، وبعد نقاشات سرية معه عن سبب الطلاق، تبين أنه رسم لنفسه صورة لمقاييس صدرها وجسدها كما رأى فى الشارع وفى إعلانات الفاتنات، ثم فوجئ بأن ما رسمه شيئا وما رآه شيئا آخر، ولولا تدخلات من هنا وهناك واقتراحات وإيحاءات عن كيفية تجاوز الأمر لتم الطلاق.
 
ويبدو هذا طبيعيا فالعلاقة الزوجية يتم تقديمها للفتاة الإخوانية على أنها شيء تستقبله لأنه رغبة الزوج، التى لابد أن تلبيها حتى لا يقع فى الحرام، ولذلك تأخذ الفتاة موقف المتلقى السلبي، فطالما هى رغبته فليفعل ما يشاء وهى ستطيعه كما تعلمت وستتزين له وتنتظره لأنها مهمتها، أى تحولت العلاقة الحميمة المتبادلة إلى حالة سلبية من طرف واحد تؤديه المرأة، لا محبة فى كونها حالة من التكامل بينها وبين شريك حياتها، بل مخافة الحرمان من الثواب الأخروي.
 
وكما استغل الإخوان النساء جنسيا.. فقد جعلت الجماعة منهن وقودا فى معركتها السياسية، كانت انتصار عبدالمنعم حاضرة بقوة فى انتخابات 2005 التى حقق فيها الإخوان 88 مقعدا.. المذكرات تنساب هنا بلا توقف.
 
تقول انتصار: «كنا نتحرك كالقطيع أو كالمخدرين ننفذ ما يمليه الرجال علينا، أمامنا حلم سماوى نعمل لأجله فقط، فكما علمونا يجب ألا ننتظر حتى كلمة شكر، فالجزاء يوم القيامة، وفى نفس الوقت الذى صدقنا ذلك وعملنا من أجله احتسابا للجزاء الأخروي، كانوا يرسمون حدود جنة أرضية تبدأ من أعتاب مجلس الشعب.
 
كانت فترة تعبئة شاملة وأصبحنا لا نتواجد فى منازلنا إلا لفترات متقطعة قصيرة، كل يوم فى مكان ما، نتلقى التعليمات ونحفظ أدوارنا ثم ننتشر كل حسب موقعها وحسب الفئة التى تتعامل معها، لم يعد هناك أحد يتحدث عن أن مكان المرأة الطبيعى هو البيت ورعاية الأطفال والتزين للزوج».
 
تصف انتصار ما فعلته الأخوات أمام اللجان الانتخابية : «فى هذا اليوم تجلى مدى الاستغلال الذى خضع له الجميع، أو الذى خضعت النساء له خاصة، كنا فعلا نعتقد أنه جهاد من أجل الدين، ولذلك لم نشعر بالتعب ونحن واقفات دون راحة منذ الصباح وحتى موعد إغلاق صناديق الاقتراع فى الخامسة مساءً.
 
وبلغ الحماس بالبعض لتتشبث إحداهن بحقها كمندوب للمرشح على أن ترافق صناديق الاقتراع فى سيارة الشرطة، حتى مكان الفرز.. ولم ننم ليلتها ونحن نترقب النتائج، وما إن بدأت الأنباء تنهمر من أمام كل لجنة فرز عن طريق الهواتف المحمولة، حتى خرجت الجموع فرحة غير عابئة بالأمطار الغزيرة التى كانت تنهمر وقتها على الإسكندرية، ونحن نتلقاها على رءوسنا فى الشوارع التى ناءت بالأعداد الغفيرة لنساء الإخوان ورجالها من الصف الأدنى والأوسط، فكبار الصف لهم مسيرات قادمة يتم الترويج لها جيدا».
 
وتصل انتصار فى النهاية إلى قناعة بأن الإخوان ما كان لهم أن يحققوا ما حققوه فى انتخابات 2005 إلا بفضل الأخوات.. تقول أخيراً: «أجزم أن الدور النسائى كان السبب الرئيس فى نجاح حملتهم الانتخابية ووصولهم لأولى خطوات تكوين دولة تنتهج أفكار الإخوان المطاطة

Monday, December 26, 2011

مَن الهمجى؟ مقالة تاريخية


استقر فى وعى الكثيرين منا أننا شعب همجى. ماذا تعنى الهمجية؟ أننا غير قادرين على تنظيم أنفسنا، أو الحياة فى نظام، لأننا -بطبيعتنا- ننحو إلى الفوضى والهمجية. هكذا جُبلنا، ولا نستطيع للأمر دفعا. طيب والحل؟ قالوا الحل من مرحلتين: الأولى أن نحكم بيد من حديد كى لا تدمر همجيتنا النظام العام، والثانية أن يتم تعليمنا كى نتحضر، شيئا فشيئا، فندخل تدريجيا إلى مصاف الشعوب المتحضرة.
السافل الذى ابتدع هذه الفكرة ليس فقط المستبد الذى استفاد من إقناعنا بذلك، وإنما سيده، المستعمر الأوربى القديم. لماذا؟ لأن الادعاء بهمجيتنا يعطيه المسوغ الأخلاقى للسيطرة علينا، تماما مثلما يعطى الحاكم المحلى المستبد الحق فى حكمنا بيد من حديد. ولماذا يحتاج المستعمر الأوربى، بقوته وتفوقه العسكرى والعلمى والتنظيمى، إلى مثل هذا المسوغ؟ لأنه يحكم دولة ديمقراطية، ومضطر إلى شرح سياسته لأغلبية سكانه. والأغلبية لن تفهم التناقض الشديد بين سلوك حكومتهم الديمقراطى داخل بلدهم، وسلوكها الاستبدادى المتوحش فى بلادنا. القول بأننا همج، لا نستطيع تنظيم أنفسنا، هو المبرر الفكرى الذى يجعل إهدار حقوقنا أمرا مقبولا لنظم ديمقراطية ليبرالية مثلما كان الحال فى إنجلترا وفرنسا طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين أو مثلما هو الحال اليوم مع أمريكا. وهكذا قسموا العالم إلى دارين: دار الرقى، حيث يسود القانون ويكون للناس حقوق ويشاركون فى حكم أنفسهم، ودار الهمجية، حيث تجبّ اعتبارات «الأمن» أى قانون، وتهدر الحقوق إن تعارضت مع مقتضيات فرض النظام.
كيف نجحت نظم أجنبية فى إقناعنا بذلك؟ من خلال تحالفها مع المستبد المحلى، ومن خلال غسل عقولنا بثقافة استعلائية ودعاية مغرضة وسيطرة تدمر ثقتنا بأنفسنا. ومن كان شريكه فى كل هذا؟ حاكمنا المستبد، وطبقة المنتفعين المهللين له ولأسياده.
فى عام 1879 حارب مجلس النواب المصرى من أجل انتزاع حق مساءلة الحكومة والنظر فى ميزانية الدولة وإقرارها أو رفضها. ظل مجلس النواب يضغط حتى رضخ الخديو إسماعيل لهذه المطالب. فمن الذى عارض؟ بريطانيا الديمقراطية، التى يتمتع برلمانها بهذه السلطات وأكثر. ما تبريرها لهذه المعارضة؟ أن هؤلاء النواب نخبة لا تعبر عن الأغلبية، وأن الأغلبية همج، كل ما يهتمون به هو قوت يومهم وتوفير الأمن لهم. نفس الكلام. أطاحت بريطانيا بالخديو إسماعيل وأتت بتوفيق بدلا منه وساندته فى مواجهة البرلمان المصرى مساندة انتهت باحتلالها الفعلى لمصر.
الذى حارب من أجل إقرار الديمقراطية فى مصر منذ 140 عاما هو الشعب، المتهم بالهمجية، ونوابه المنتخبون. والذى حارب الديمقراطية ووأدها هو الحكومة البريطانية «الديمقراطية» وولى نعمتها، الحاكم المصرى المستبد. وعلى مدى المئة والأربعين عاما التالية ظل مندوبو بريطانيا، ومن بعدهم «خبراء الشرق الأوسط» فى المؤسسات الأمريكية والأوروبية، يرددون أن الشعب المصرى «غير جاهز» للديمقراطية، لانتشار الفقر والمرض والتخلف الاجتماعى، أى الهمجية. وظل فريق الكورال المحلى، المكون من الحاكم المستبد وبطانته وأبواقه الإعلامية والثقافية، يرددون هذه الترهات وينشرونها بين الناس.
صار الخديو ملكا، والملك رئيسا، وذهب إقطاع وجاء إقطاع، ولم يتغير شىء فى هذه المنظومة: حاكم أجنبى يبحث عن مصلحته، ينظر إلى هؤلاء «الهمج» بمزيج من الاستعلاء والخوف، وحاكم محلى مستبد يحمى مصالح ولى نعمته بأجر، ويخيفه أكثر وأكثر من «الهمج» كى يضمن لنفسه ومن يخلفه هذه الوظيفة. وفى نفس الوقت، يقنع هذا الحاكم وبطانته الشعب بأنهم فعلا همج، وأنه لو رحل لجاءهم الطوفان من بينهم، بل ويخيفهم من الأجنبى -صديقه وولى نعمته- ويقنعهم بأنه هو الذى يحميهم منه.
بذمتك، مَن هو الهمجى فى هذه المنظومة؟

ننشر مقالة الاستاذ جلال عامر : مبروك.. جالك أب

مبروك.. جالك أب
جلال عامر

نحتاج أن نهدأ ونأخذ نفساً عميقاً ونتأمل ونفكر لماذا لم ينجح فى البرلمان فقير أو قبطى أو امرأة، ولماذا يكره الناس «البومة»، رغم أنها لا تعمل «مذيعة»، ولماذا يحيون «أبوفصاد» على المائدة فى حفلات المساء ويحيون «النسر» على العلم فى طوابير الصباح، ولماذا نجحت كل قائمة فى الانتخابات بنفس نسبة سيطرتها على الاقتصاد، وهل الاقتصاد أولاً أم السياسة أولاً؟.. لذلك فإن الثائر الحق هو الذى «يفطر» قبل أن ينزل من بيته ولا يتعاطى «الكنتاكى»، ثم يطالب بتسليم السلطة إلى هيئة مدنية معينة، فيغضب الآخرون لأنهم منتخبون، فيتظاهرون وتضطرب الأحوال ويتم استدعاء الجيش الذى يطالبه بأن ينصرف وتغلق المحال التجارية والمطاعم وتختفى عربات الفول، فيحمد الثائر الحق ربه أنه أفطر قبل أن ينزل من بيته.. وفى مستشفيات الولادة يتم تسليم أول مولود إلى أبيه مهما تأخر فى المجىء ولا يتم تسليمه للواقفين فى العنبر بأسبقية الحضور، لذلك لا تُسلم السلطة إلى شخص معين وغير منتخب ولا تسلم لشخص انتخبته بضعة آلاف فى دائرة،
وسؤال برىء: لماذا ينص الإعلان الدستورى على اجتماع البرلمان بغرفتيه (شعب وشورى) فى مارس، بينما هم مستعجلون ومصممون على الاجتماع بغرفة واحدة وعفشة ميه فى يناير أليست هذه مخالفة دستورية أم لا مؤاخذة مخالفة مرورية؟!!.. ثم يقولون للثائر الحق لماذا نزلت من بيتك بدون إفطار ويبدأون مرحلة التنشين على عينه.. ألا يوجد فى هذا البلد رجل رشيد بعد هروب «رشيد محمد رشيد».. ويقول المثل: «إمشى عدل يحتار عدوك فيك، وإمشى بسرعة يصورك الرادار»..
وفى مستشفيات الولادة تلد الأم ابنها، إلا عندنا تخرج الممرضة من غرفة الولادة وهى تحمل «الأب» وتسلمه إلى «الابن» وتقول له (مبروك.. جالك أب) إذ إن الدستور هو الذى يخلق البرلمان فى كل الدنيا وليس العكس.. ومع ذلك لحظة هدوء وتأمل ننسى فيها «النسر» و«البومة» و«أبوفصاد» وننتبه إلى «الفراخ» التى نربيها فوق السطوح، فالاقتصاد أولاً وقبل السياسة.. بدليل أن القوائم صنعت اقتصادها، ثم غطته بالانتخابات وحتى الثائر الحق يفطر أولاً (اقتصاد)، ثم ينزل ليهتف (سياسة).. ويا أمة ضحكت من «دستورها» الأمم.