Slide Ads

Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

Monday, July 9, 2012

الإخوان المسلمون‏..‏ من السياسة إلي الحكم بقلم: د. مصطفى الفقى






كتب أستاذي الدكتورعبدالملك عودة مؤلفه الشهير "السياسة والحكم في أفريقيا" مع مطلع ستينيات القرن

Tuesday, April 17, 2012

د. طاهر مختار: حقا المرشح الإسلامي هو الحل



نعم أريد مرشحا إسلاميا فهم الإسلام تعلق بجوهره ذلك الدين الذي انتشر بسماحته وقيمه التي يغرسها في المجتمع
سوف أختار في انتخابات الرئاسة المقبلة – إن تمت - مرشحا إسلاميا عن قناعة كاملة إيمانا مني بأن الإسلام هو دين كل العصور، ولم يقيده الله عز وجل بالتفاصيل التي تجعله متناقضا مع أي زمن من الأزمنة، فنحن كما قال الرسول الكريم عندما سئل عن شيء خاص بزراعة النخيل "أعلم بشئون دنيانا" ولكن الله - عزوجل - حين تحدث عن حقائق ثابتة لن تتغير في العلم بتغير قدرات الإنسان قال "والأرض بعد ذلك دحاها" ليكشف عن حقيقة لم يكتشفها العلماء سوى بعد نزول القرآن بقرون كثيرة.

من المعروف أن العبادات والحدود في الإسلام عندما فرضت تم فرضها تدريجيا ولم تفرض بين يوم وليلة، فرضت عندما بدأت الدولة الإسلامية تتشكل ويكون لها شكل مجتمعي يستطيع المسلمون من خلاله ممارسة حياتهم اليومية، ولم تفرض على المسلمين في دعوتهم الأولى السرية التي كانوا يضطهدون فيها داخل حتى غادروها مهاجرين إلى المدينة المنورة، فالحياة في الإسلام كانت قبل التكليفات العظيمة.

الإسلام هو دين الإنسانية قبل أن يكون دين الحدود والعبادات، وجميعنا يعلم قصة عام الرمادة عندما أصاب القحط أرض الحجاز، ولم يقم عمر ابن الخطاب حد السرقة على السارق مستغلا سلطاته كأمير للمؤمنين، بل قام بواجباته كراع ومسئول عن رعيته بأن قام بمراسلة أمراء المسلمين في البلدان المجاورة طالبا منهم ما يقيم صلب رعيته في أرض الحجاز، فالأصل في الحاكم المسئولية عن توفير العيش لشعبه قبل أن يكون مسئولا عن تطبيق حدود الله.

والإسلام أيضا دين الحرية؛ فعندما كان يتم تعذيب المسلمين الأوائل على أيدي كفار قريش، وهناك من المسلمين تحت التعذيب الشديد من نطق بكلمات كفر لا يقرها قلبه، لم تخرجه هذه الكلمات من الدين، لأنه لم يكن حرا، فالحرية في الإسلام قبل تطبيق الحدود.

حتى المرأة المتزوجة التي زنت ولم يعرف بها أحد وذهبت إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لتقر بذنبها ويقيم عليها حد الزنى وابنها الرضيع على يدها، أمرها الرسول – عليه الصلاة والسلام – أن تعود إليه ثانية عندما يفطم طفلها ليقيم عليها حد الزنى المتمثل في القتل رجما بالحجارة، ولم يقم عليها الحد فورا وحالا مع أنه كان يستطيع، ولكنها إنسانية الإسلام، الدين الذي جاء رحمة للعالمين.

من لم يعرف من الإسلام إنسانيته فهو لم يعرف الإسلام، من لم يعرف قيمه وأخلاقه فهو لم يعرف الإسلام، وهذا ما يخص المجتمع من الإسلام بعكس العبادات التي تخص الفرد، فالأديان كلها فيها عبادات وطقوس، ولكن جوهر الأديان هو القيم والأخلاق والإنسانية وهو ما أكد عليه الإسلام بسماحته.

نعم أريد مرشحا إسلاميا فهم الإسلام، تعلق بجوهره، ذلك الدين الذي انتشر بسماحته وقيمه التي يغرسها في المجتمع، والتجار المسلمين الذين نشروا الدين في جنوب شرق آسيا بأمانتهم وصدقهم وحسن معاملتهم خير مثال؛ فهؤلاء ذهبوا للتجارة من أجل كسب قوت يومهم ولكن قيم الإسلام التي اكتسبوها وطبقوها نشرت الدين وإن لم يدعوا له صراحة، بعكس هؤلاء الذين يتاجرون بالدين ليكسبوا الدنيا فيتصيد المتربصون بالدين أخطاءهم ويلصقوها به.

أريد المرشح الذي يلمس القيم الإنسانية التي أقرها الإسلام، وهتف بها الإنسان المصري عندما نزل ثائرا يوم 25 يناير؛ عيش حرية عدالة اجتماعية، هذا هو المرشح الإسلامي الذي سوف أنتخبه، لأن هذا هو جوهر الإسلام الذي اهتم بالمجتمع المسلم وصلاحه ولم يعتم فقط بالفرد وعباداته، ولنذاكر دروس التاريخ لنرى كيف تميز حكام المسلمين بالقيم التي عرفوا بها؛ بالعدل الذي أقاموه وبالحق الذي كان نبراسهم، ولم ينقل التاريخ إلينا حكاية الحاكم الذي كان يتعبد كثيرا رغم أهمية العبادات للفرد.

سوف أنتخب المرشح الإسلامي الذي أراه إسلامي المنهج والروح حقا ولا يعنيني إن كان يطلق على نفسه إسلامي أو لا، فقط ما يعنيني أن يكون قد عرف الإسلام الذي ارتضيته دينا لي وليس الإسلام الذي يتاجرون به، المرشح الإسلامي الذي يتمتع بقيم الإسلام ومبادئه؛ فلا يكذب ولا ينافق ولا يتحايل حتى لو لم يطلق على نفسه إسلاميا لا المرشح الذي يطلق على نفسه إسلامي و كل ما يربطه بالإسلام عباداته ومظهره الشخصي وكلمة إسلامي التي يلصقها بجانب اسمه.

يا سادة الإسلام أكبر بمراحل من أن يطلق بعضنا على نفسه أنه يمثله من حيث المنهج.. يا أفاضل أدركوا الإسلام وأدركوا المنهج واتركوا الحديث باسمه، فإن أصبتم فهي قيم الإسلام التي غرسها في المجتمع وسوف يكسب الإسلام ويكسب المجتمع، وإن أخطأتم فهي أخطاؤكم ولا يجوز أن يشارككم الإسلام أخطاءكم وهو منها بريء حتى لا يخسر الإسلام ويخسر المجتمع!

Sunday, April 15, 2012

سيزمر ابنك بقلم محسن العبيدي الصفار

 

يحكى ان احد كبار السن في القرية قرر الذهاب الى المدينة فلما سمع اهل القرية بذلك صار كل واحد منهم يأتي ويطلب من الرجل أن يأتيه بشيئ من احتياجاته من المدينة دون اعطاء نقود لشراء الغرض حتى جائت أمرأة ووضعت في يده مالا وطلبت منه ان يشتري مزمار لابنها فرد عليهاالرجل قائلا ابشري فسيزمر ابنك .

عندما تريد ان تفعل امة شيئا فلاتكفي مجرد المطالبة به للحصول عليه مالم نهيئ لذلك اسبابه ووسائله الكفيلة بالوصول الى النتائج المطلوبة فعلى الصعيد السياسي بقينا عشرات السنين نطالب بتحرير فلسطين دون ان نفعل كدول عربية اي شيئ فعلي لتحقيق ذلك لا عسكريا ولا اقتصاديا ولا حقوقيا وقضائيا كاضعف الايمان وظل العرب يرددون شعار تحرير فلسطين فأذا بهم يخسرون العراق ويجدونه قد اصبح مستعمرا هو الاخر بشكل مباشر وغير مباشر والثورات .

وعلميا فأن الجامعات العربية لم تحقق اي انجازات فعلية على الصعيد العلمي بل هي اشبه بمطابع للشهادات منها لمراكز علمية يفترض بها ان تنهض بالواقع العلمي العربي وتجد حتى المتفوقين من خريجيها سرعان مايهاجرون الى دول اخرى تعطيهم الفرصة لتنفيذ افكارهم على واقع الارض لا ان تبقى حبيسة خيالهم او الورق طوال حياتهم .ومؤخرا اصبحت الجامعات العربية تتسابق في اعطاء شهادات الدكتوراه الفخرية لهذا وذاك ولعمري لا ادري اي فخر تحمله شهاداتها الاصلية فما بالك بتلك الفخرية .

اما على الصعيد الاقتصادي فما زال الناتج القومي العربي بما في ذلك مداخيل البترول لجميع الدول العربية اقل من الناتج القومي لدولة اوروبية واحدة هي اسبانيا اما دول مثل المانيا او فرنسا فحدث ولا حرج , وعلى الرغم من المطالبات بالنهضة الصناعية العربية ووجود كل المواد الخام التي تحتاجها اي صناعة في العالم في باطن الارض العربية ووجود العمالة الماهرة والعقول الهندسية الا اننا لانزال عاجزين عن صنع سيارة واحدة نفخر بانها سيارة عربية تنافس مثيلاتها الصينية على الاقل ولانقول اليابانية او الاوروبية فكل شيئ لدينا مستورد والمصانع التي عندنا لاتلبي حتى جزء يسير من احتياجات البلد الذي تقع فيه ناهيك عن الدول العربية الاخرى ومازالت الحكومات العربية تشجع المصنعين العرب بالكلام وتحاربهم بالعمل حتى يفقد اي منهم عزيمته ويكتشف انه لو سخر هذه الاموال في الاستيراد من الخارج والبيع في الداخل لكان اجدى بكثير وانفع اقتصاديا من التصنيع .

اما اعلاميا فعلى الرغم من أن الناطقين بالعربية يبلغ عددهم مئات الملايين فليس لدينا انتاج سينمائي او تلفزيوني يحسب له ويعتد به ويمكنه بلوغ مراحل عالمية ولازالت اكبر انتاجاتنا التلفزيونية هي اصدار نسخ باهتة عن برامج اجنبية لاتتناسب مع فكرنا وثقافتنا وعاداتناومازالت السينما العربية سينما التهريج والعري والاثارة الرخيصة لاغير .

من كل ماذكرت اهدف الى الوصول لنتيجة واحدة هي ان المطالبة والرغبة لاقيمة لها اذا لم تقرن بجهد فعلي وامكانات حقيقية من الحكومات ومن الشعوب والافراد والا فان كل مانقوله يذهب ادراج الرياح ولايحسب له اي حساب في اي مكان في العالم .

يجب ان نرسخ ثقافة التأسيس لاي نعمل نقوم به حتى تكون له جذور قوية تمكنه من الصعود والصمود ولايكون مجرد شعارات خاوية لاقيمة لها على ارض الواقع العملي في عالم اصبحت فيه الثانية تعتبر زمنا طويلا جدا .

وحتى تلك اللحظة فلن يزمر ابننا مع الاسف

Friday, March 30, 2012

يحدث في مصر الأخرى – فهمي هويدي مقالة

يحدث في مصر الأخرى – فهمي هويدي
مقالة

مصر الأخرى ــ غير التلفزيونية ــ ليست مشغولة بالضجيج الذي يملأ فضاء القاهرة حول المرشحين للرئاسة وكتابة الدستور وأنف البلكيمي والألتراس وسحب الثقة من الحكومة، وصولا إلى بلطجية ميدان التحرير.
ذلك أن ملايين الفلاحين تطحنهم قائمة طويلة من المشكلات التي تهدد مصائرهم واستمرارهم في الحياة.

حين حاولت أن أتحرى تداعيات انتشار مرض الحمى القلاعية قاتل الماشية والريف المصري، قيل لي إن الوجع أصبح يفوق طاقة الاحتمال. وإن الكارثة خربت بيوت أعداد هائلة من الفلاحين، المثقلين بالهموم أصلا، حيث لديهم ما يكفيهم منها. طلبت إيضاحا فقيل لي ما يلي:

* إن التعامل مع وباء الحمى القلاعية لم يكن جادا في أي مرحلة، فقد حدث التراخي في مواجهته حين ظهرت مقدماته منذ ثلاثة أشهر. وحين انتشر الوباء فإن اللقاح المقاوم له (سات2) اختفى من الأسواق.

* إن المرض مستورد وقد دخل إلى البلاد من خلال المحاجر الطبية التي يمر بها كل حيوان يأتي من الخارج. وحين تمر جرثومته، فذلك يعني أن ثمة ثغرة خطيرة في الوقاية والتفتيش. ولم يقف الأمر عند حد الإهمال في الرقابة، وإنما حدث إهمال آخر في التوعية والإرشاد. الأمر الذي ترك الفلاح حائرا وعاجزا أمام المرض الذي فتك بماشيته.

* في التصدي للوباء صدر قرار بإغلاق الأسواق الريفية بدعوى وقف انتشار المرض. ولكن الجهة التي أصدرت القرار انطبق عليها المثل القائل «جاء يكحلها فأعماها».
ذلك أن مسؤوليها لا يعرفون أن الأسواق تعد أحد شرايين استمرار الحياة في القرى. فإلى جانب بيع الماشية تباع فيها الطيور والأغنام والبذور وأدوات الزراعة وقطع الغيار ومنتجات الألبان..إلخ. الأمر الذي يعني أن السوق توفر للفلاح ما يحتاجه، إلى جانب أنها تمنحه فرصة بيع ما يريد بيعه للاستعانة بعائده في تلبية متطلبات معيشته. وبدلا من منع دخول الماشية (الأبقار والجاموس)، فإن القرار أغلق الأسواق تماما ومن ثم أغلق المنفذ الذي يوفر للفلاح مختلف احتياجاته.

* لكي يخدم الفلاح أرضه بحرثها وريها ورشها لمقاومة الآفات. يتعين عليه أن يستخدم جرارا أو ماكينة أو موتور رش، وكل واحدة من تلك الآلات تدار بالسولار، غير المتوافر في الأسواق. والحصول عليه يفرض على الفلاح أن يدفع أضعاف الثمن المقرر، ثم عليه بعد ذلك أن يقضي عدة أيام منتظرا دوره في الطابور.

* لكي يزرع الفلاح لابد له من بذور، وهذه غير مضمونة المصدر والشكوك أصبحت مثارة حول صلاحيتها. ولمحافظة المنوفية تجربة مرة في هذا الصدد. حيث تفحم محصول الذرة تماما بسبب البذور الفاسدة التي وزعت على الناس، ولم يحاسب أحد على ذلك.
وإلى جانب البذور فالسماد مشكلة أخرى، لأن أسعاره في ازدياد مستمر، كما أن فاعليته في تراجع مماثل، إضافة إلى أنه يندر وجوده حين يحتاجه الفلاح.

* الري مشكلة أخرى، ففي زمن سابق كان يمكن التأريخ بموعد نوبة الري لدقتها. أما الآن فإن المياه أصبحت تأتي «على الكيف» كما يقول الفلاحون، إذ لم يعد بمقدور الفلاح جدولة ري المحصول طبقا لاحتياجاته أو قواعد ريه المتعارف عليها، لأن الأمر بات مرهونا بتساهيل مديري الري.

في ذات الوقت ثمة مشكلة أخرى في المصارف المغطاة، لأن الشبكة أصبحت ضعيفة والصيانة منعدمة ولا إصلاح بها بأي صورة. وهو ما أدى إلى ارتفاع المياه الجوفية وتراجع خصوبة الأرض التي انعكس على ضعف الإنتاج. وترتب عليه ظهور بوادر الملوحة على سطح الأرض.

هذه العوامل كلها تحولت إلى هموم وأعباء إضافية على الفلاح هزمته وأثقلت كاهله. وكانت النتيجة أنه أصبح يبيع محاصيله إما بخسارة أو بأسعار لا تعود عليه بما يستحقه من ربح.
وبات معروفا أن محصول الذرة خسارته مؤكدة، حيث يضطر الفلاح إلى زراعته لإطعام الماشية والطيور، رغم أنه يخسر في الأردب نحو عشرين جنيها.
ومعروف أن محصول البطاطس ضرب هذا العام بسبب عدم التصدير، وشمل ذلك الموالح أيضا التي بيعت على أرضها بأبخس الأثمان لذات السبب.
وطالت الأزمة القطن الذي كان يسمى بالذهب الأبيض. ولكنه أصبح يتراكم الآن عاما بعد عام، وتحول إلى عبء على المنتجين.

في هذه الأجواء اختفت فكرة التسويق التعاوني وأصبح الفلاح تحت رحمة الوسيط الذي يقهره ويبتزه، كما لم يعد هناك وجود لدور الإرشاد الزراعي الحكومي.
حتى نقل المحاصيل بات مشكلة لأن شبكة الطرق الريفية غير المسفلتة التي تمثل جسور الترع والمدقات لم تعد صالحة للاستعمال، بعدما كاد يلتهمها التمدد العمراني،

إن مصر التلفزيونية تضللنا وتعزلنا عما يجري في قاع المجتمع.

Sunday, January 1, 2012

مذكرات امرأة كانت يوما من الاخوان المسلمين

محمد الباز يكتب : نساء المتعة

 
محمد الباز يكتب : نساء المتعة




الاستغلال السياسى والجنسى لحريم الإخوان
 
 
هى انتصار عبد المنعم.. روائية وقاصة من أبناء مدينة إدكو.. عاشت سنوات طويلة داخل جماعة الإخوان المسلمين.. ولأنها كانت تفكر - مجرد تفكر فقط - قررت بعد سنينها التى أنفقتها أن تترك الجماعة وراءها غير آسفة عليها، معلنة تمردها عليها ولاعنة الذين يخدعون الناس باسم الدين.
 
قبل ثورة 25 يناير ربما بشهرين أو ثلاثة انفردت مجلة «أكتوبر» بحوار معها عن تجربتها مع الإخوان.. حكت عن سيرتها وحياتها معهم، وكانت قد انتهت من كتابة مذكراتها، ونشرت أكتوبر بالفعل فصلا معها.. وتوقفت لتهل بشائر الثورة.. ولتتعرض انتصار لحرب بشعة من أخوات الجماعة.. لأنها تجرأت وأعلنت ما يحرص الإخوان على إخفائه.. فهم ربيون.. قرآنيون.. وكل من يقول عنهم شيء غير ذلك ولو بالدليل فلابد أن يكون كاذبًا.
 
قبل الثورة كان أى اقتراب نقدى من الإخوان يتم تشويهه، فأنت تهاجم الإخوان فلابد أن تكون مدفوعًا من الأمن.. ولابد أنك حصلت على الثمن مقدمًا.. الآن زال نظام مبارك.. زال الأمن.. وبقى الإخوان، بل أصبحوا أكثر قوة وعددا وظهورا بل وأغلبية فى البرلمان.. ولأنه قدرنا أن نقف على يسار من يحكم.. فإننا سنقف ليس على يسار الإخوان فقط، ولكن فى وجههم أيضا.
 
لأجل ذلك فإننى أعود مرة أخرى إلى انتصار عبد المنعم.. ليس من أجل إعادة نشر ما سبق ونشرته، ولكن مذكراتها كاملة صدرت عن الهيئة العامة للكتاب تحت عنوان « مذكرات أخت سابقة.. حكايتى مع الإخوان» وهى المذكرات التى وضعت يدى على بعض صفحاتها التى تكشف جانبًا خفيًا من جوانب الإخوان الكثيرة.. وهو جانب المرأة فى حياتهم.
 
لم أقصد بالطبع أن أوجه الحديث عن امرأة الإخوان والحديث دائر عن خستهم وندالتهم وموقفهم المخزى من فتاة التحرير المسحولة.. وهى الفتاة التى قال عنها محمود غزلان، المتحدث الرسمى باسم الجماعة، إنها ليست من الأخوات، وكأن أخواته فوق المصريات.. وكأنهن مسلمات والأخريات لسن كذلك.. ولكن الحديث أتى متوافقًا.. وقدرالله وماشاء فعل.
 
يطنطن الإخوان المسلمون كثيرًا حول تكريمهم للمرأة، وهو التكريم الذى يسيرون إليه على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهدى إمامهم حسن البنا.. لكن عندما تقرأ مذكرات انتصار عبد المنعم التى صدرت فى 213 صفحة من القطع المتوسط، ستكتشف أن ما يقوله الإخوان عن المرأة عندهم ليس إلا هراء وسخف وكذب بين وإفك ظاهر.
 
تتحرك المرأة داخل جماعة الإخوان المسلمين بين استغلالين.. الأول استغلال جنسى واضح وفاضح.. والثانى استغلال سياسى كاشف.
 
ترى انتصار أن الإخوان غيبوا المرأة، وعندما فكوا الحصار الذى أحكموه حولها، سمحوا لها بفرجة لا تتعدى إلقاء دروس عن الطاعة لكل ما يمت للرجل بصلة، سواء لتعاليم الإمام الذى أصبحت كتبه ورسائله مراجع تؤلف حولها وعنها التفسيرات والتأويلات التى تمنهج وفق العقول، أو المرشد العام الذى يمثل الرمز الذى ينتظر الإخوان جميعا كلمته كرسالة سماوية أو تجل إلهى سيسفر عن منهاج وشريعة تخرج العباد من غيابة جب الحكومات الوضعية، أو الزوج الذى يحق له الزواج مرات ممن يريد تحت غطاء مسميات عديدة مثل إعفاف مسلمة، زواج مروءة، رغبة فى إنجاب المزيد من الأطفال ليباهى بهم الرسول الأمم يوم القيامة وغيرها من الأسباب.
 
هنا يظهر اعتراف كاشف، تقول انتصار: «فى كل الأحوال على الأخت أن ترضخ للكيفية التى يفسرون لها بها الشرع دون نقاش،وهكذا تختزل العلاقة الزوجية على مفهوم واحد سلبى الاتجاه وهو طاعة المرأة للزوج سواء كان صالحًا أو طالحًا، وفى المقابل لا اهتمام بتوجيه الرجل إلى كيفية التعامل مع الزوجة كما حددها الشرع أيضا، والقائمة على المعاملة بالمثل من حب وحنان، وليس بأسلوب تنطع قائم على استغلال مفهوم الطاعة التى أوجبها الإسلام على المرأة تجاه شريك الحياة، ولذلك لم نسمع يومًا عن دروس للرجال عن كيفية استمالة قلب الزوجة أو كيفية التعامل معها كإنسان يحب أيضا أن يرى الزوج متعطرًا مهندما متشوقا، تماما كما يلقون فى دروسهم الموجهة إلى النساء».
 
المرأة بالنسبة للإخوانى ليست إلا للمتعة إذن.. أزعج الأمر انتصار عبد المنعم، رأت أن الرجل فقط هو المسموح له التمتع بنساء الدنيا والحور العين فى الجنة، هو رجل من الممكن أن يجمع الحسنيين، أما المرأة الإخوانية فيجدر بها الصبر على المكاره والأذي، وإعلاء الطاعة فى كل مناحى الحياة.. ولكل فرد ولكل قرار يصلك، وما عليك إلا التنفيذ الفورى دون حتى الاعتراض أو إبداء التألم.
 
تقول انتصار: «من ضمن الأمور العديدة التى استغل فيها رجال الإخوان فكرة التسليم والطاعة العمياء مسألة تعدد الزوجات، ليس بغرض الإنجاب فى حالة عقم الزوجة أو مرضها مثلا وغيرها من الأسباب، بل تم استحداث مبررات جديدة براقة مثل إعفاف مسلمة وزواج المروءة، فأباحوا لأنفسهم الزواج من ثلاث نساء لا اثنتين، وعندما تشتكى الزوجات يتم عقد جلسة لهن مع بعض الأخوات اللواتى يذكرنهن بلزوم الطاعة والصبر والتسليم لأمر الله فى الأعالى سبحانه، وهذا الآخر الذى يحق له فعل أى شيء كرجل وأخ».
 
لا تقذف انتصار فى وجوهنا بالأمر مجردا، لديها وقائع محددة، تقول: «كنت أرى صورة واقعية أمامى «س» المهندسة وخريجة مدارس الفرنسيسكان والأم لثلاثة أطفال، والتى لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، يخبرها زوجها الأخ بموعد زفافه على أخرى صغيرة فى السن، أى لم يفتها قطار الزواج، ولا ينتظر ردا منها، وبعد مرور أسبوع العسل يصطحب أولاده الثلاثة منها للترحيب بالعروس الجديدة.
 
وصديقتى «ه» المدرسة التى ضحت بعملها لتتفرغ لبيتها ولزوجها وأولادها، يتكرر نفس الأمر معها، وعندما لم تستطع الصبر كما أشار عليها الناصحون، طلبت الطلاق، لكنها تراجعت بعدما تم تهديدها بالحرمان من أطفالها، فلا طاقة لديها لتلجأ إلى المحكمة لتطالب بالحضانة.
 
كشفت انتصار عن النائب البرلمانى الإخوانى السابق (م.م) الذى تزوج ثلاث مرات، وقد تحدثت مع مدير مكتبه فى ذلك، قالت: «سألته فى مكتب النائب البرلمانى بعد زواجه الثالث،إن كان موضوع التعدد الذى انتشر تحت دعاوى إعفاف مسلمة كما يرددون، فلماذا لا يتكفل النائب بزواج شاب من شابة فيكون أعف مسلمين اثنين لا واحدا؟.. ألم يكفه زوجتين فيجعل تكاليف الثالثة لشاب لا يجد ما يتزوح به؟».
 
وتبدى انتصار رأيها فيما جرى - ولا يزال يجرى - تقول: «كان مثل هذا السلوك هو أشد ما يؤلمني، حينما يتم تغليف الرغبات الشخصية بغلاف الدعوة الإسلامية، وأن يتوهم هؤلاء أنهم بهذا الذكاء الذى يجعلهم ينهلون من المتع الدنيوية، وينتظرون مباركة الجميع، لم يكن من المتوقع أن يتعرضوا للمساءلة أو حتى الاستفسار عن كيفية الإنفاق، فى الوقت الذى يعانى الجميع من أزمة اقتصادية طاحنة فقط للحصول على زواج وحيد أو رغيف خبز، مثل هذا السؤال كنت أصارح به بعض المقربات فأواجه بردود أفعال متباينة، ولكنها تصب فى أنه لا حيلة لنا فيما يجري، وما علينا إلا أن نسلم بالأمر الواقع من أجل وحدة الصف».
 
ولأن متعة الرجل الإخوانى غاية سامية، فإنه لا يحرص عليها وحده، بل تعمل الأخوات على توفيرها من خلال تحريض بعضهن على الاهتمام بأنوثتهن، وكان غريبا ما قالته انتصار من أنها وفى اللحظة التى أصبحت فيها أختًا عاملة - ليس كل إخوانية عاملة فمنهن الزوجات والمتدينات والمحجبات - كانت الهدية التى حصلت عليها مرتبطة بها كأنثى وليس أكثر من ذلك.
 
تقول انتصار: «فى المسجد وجدتهن يقدمن لى التهنئة لأنى اجتزت تلك المرحلة وأصبحت أختا فعلا، وتم تقديم الهدايا، وجدت الهدايا أيضا لا تخرج عن الخط المرسوم لجعل المرأة مجرد امرأة للفراش ولتربية الأولاد لا غير، كانت الهدايا عبارة عن بعض مستحضرات التجميل المتواضعة، وبعض اكسسوارات الشعر لاغير، فلا كتاب حتى ليتم الربط بين وجود المرأة ككيان مفكر ووجودها المميز كأنثي».
 
لم تكشف انتصار عما يحدث للمرأة الإخوانية فقط، فقد جرتنا إلى حديث عن المراهقين الإخوان.. فتربية الشباب داخل الصف الإخوانى بداية من مرحلة المراهقة لا تتيح لهم التعامل مع نزعاتهم الطبيعية صراحة، بل تتمحور حول كلمة التعفف وتجنب الاختلاط بالفتيات حتى تتاح فرص الزواج، فيتعود الشاب على مقاومة نزعاته الطبيعية بالصوم، ويبقى يجاهد نفسه فى الفترة التى تسبق الزواج.
 
تكتب انتصار: «لكن مهما بذل الشاب من جهد فى غض بصره فلن يفلح أبدا فى مقاومة النظر ولو بصورة عابرة لما يبدو حوله من نماذج للفتيات الجميلات، وهذا يخلق لديه صورة متوهمة فى ذهنه أن الفتاة الأخت التى سيتزوجهاوالتى تلبس الملابس الفضفاضة والحجاب الذى يمتد إلى ما بعد منطقة الصدر، تمتلك نفس مقاييس الأجساد الشهية التى يعانيها فى حياته اليومية، وأنها تجيد فنون الإغراء التى بذل عمره مقاوما إياها فى الشارع والجامعة ووسائل المواصلات، ثم ما إذا تزوج راح يبحث عما توهمه ليفاجأ أنه يتعامل مع شيء لم يحدثه أحد عنه، عن عالم جديد وخبرات تتعلق بإثبات ذكورته التى لم يخبره أحد عنها، فقد جاءت كل خبراته الجنسية من كتاب «تحفة العروس» الذى أوصوه وعن استحياء بقراءته، ثم أخبروه أن يصلى مع عروسه ركعتين فى أول ليلة وأن يردد دعاء الجماع عند معاشرته لها، ولم يخبره أحد عما يحدث بين الزوج كرجل والزوجة كأنثي، والأخت الزوجة كما تعودت فالحياء زينة المرأة تنتظر منه المبادرة فى كل شيء وإلا وقعت فى دائرة الظنون والشكوك».
 
لدى انتصار أمثلة ووقائع، فهى تعرف شابًا إخوانيًا أراد طلاق زوجته التى اختارها بنفسه بعد وقت قصير من زواجهما، وبعد نقاشات سرية معه عن سبب الطلاق، تبين أنه رسم لنفسه صورة لمقاييس صدرها وجسدها كما رأى فى الشارع وفى إعلانات الفاتنات، ثم فوجئ بأن ما رسمه شيئا وما رآه شيئا آخر، ولولا تدخلات من هنا وهناك واقتراحات وإيحاءات عن كيفية تجاوز الأمر لتم الطلاق.
 
ويبدو هذا طبيعيا فالعلاقة الزوجية يتم تقديمها للفتاة الإخوانية على أنها شيء تستقبله لأنه رغبة الزوج، التى لابد أن تلبيها حتى لا يقع فى الحرام، ولذلك تأخذ الفتاة موقف المتلقى السلبي، فطالما هى رغبته فليفعل ما يشاء وهى ستطيعه كما تعلمت وستتزين له وتنتظره لأنها مهمتها، أى تحولت العلاقة الحميمة المتبادلة إلى حالة سلبية من طرف واحد تؤديه المرأة، لا محبة فى كونها حالة من التكامل بينها وبين شريك حياتها، بل مخافة الحرمان من الثواب الأخروي.
 
وكما استغل الإخوان النساء جنسيا.. فقد جعلت الجماعة منهن وقودا فى معركتها السياسية، كانت انتصار عبدالمنعم حاضرة بقوة فى انتخابات 2005 التى حقق فيها الإخوان 88 مقعدا.. المذكرات تنساب هنا بلا توقف.
 
تقول انتصار: «كنا نتحرك كالقطيع أو كالمخدرين ننفذ ما يمليه الرجال علينا، أمامنا حلم سماوى نعمل لأجله فقط، فكما علمونا يجب ألا ننتظر حتى كلمة شكر، فالجزاء يوم القيامة، وفى نفس الوقت الذى صدقنا ذلك وعملنا من أجله احتسابا للجزاء الأخروي، كانوا يرسمون حدود جنة أرضية تبدأ من أعتاب مجلس الشعب.
 
كانت فترة تعبئة شاملة وأصبحنا لا نتواجد فى منازلنا إلا لفترات متقطعة قصيرة، كل يوم فى مكان ما، نتلقى التعليمات ونحفظ أدوارنا ثم ننتشر كل حسب موقعها وحسب الفئة التى تتعامل معها، لم يعد هناك أحد يتحدث عن أن مكان المرأة الطبيعى هو البيت ورعاية الأطفال والتزين للزوج».
 
تصف انتصار ما فعلته الأخوات أمام اللجان الانتخابية : «فى هذا اليوم تجلى مدى الاستغلال الذى خضع له الجميع، أو الذى خضعت النساء له خاصة، كنا فعلا نعتقد أنه جهاد من أجل الدين، ولذلك لم نشعر بالتعب ونحن واقفات دون راحة منذ الصباح وحتى موعد إغلاق صناديق الاقتراع فى الخامسة مساءً.
 
وبلغ الحماس بالبعض لتتشبث إحداهن بحقها كمندوب للمرشح على أن ترافق صناديق الاقتراع فى سيارة الشرطة، حتى مكان الفرز.. ولم ننم ليلتها ونحن نترقب النتائج، وما إن بدأت الأنباء تنهمر من أمام كل لجنة فرز عن طريق الهواتف المحمولة، حتى خرجت الجموع فرحة غير عابئة بالأمطار الغزيرة التى كانت تنهمر وقتها على الإسكندرية، ونحن نتلقاها على رءوسنا فى الشوارع التى ناءت بالأعداد الغفيرة لنساء الإخوان ورجالها من الصف الأدنى والأوسط، فكبار الصف لهم مسيرات قادمة يتم الترويج لها جيدا».
 
وتصل انتصار فى النهاية إلى قناعة بأن الإخوان ما كان لهم أن يحققوا ما حققوه فى انتخابات 2005 إلا بفضل الأخوات.. تقول أخيراً: «أجزم أن الدور النسائى كان السبب الرئيس فى نجاح حملتهم الانتخابية ووصولهم لأولى خطوات تكوين دولة تنتهج أفكار الإخوان المطاطة

Monday, December 26, 2011

مَن الهمجى؟ مقالة تاريخية


استقر فى وعى الكثيرين منا أننا شعب همجى. ماذا تعنى الهمجية؟ أننا غير قادرين على تنظيم أنفسنا، أو الحياة فى نظام، لأننا -بطبيعتنا- ننحو إلى الفوضى والهمجية. هكذا جُبلنا، ولا نستطيع للأمر دفعا. طيب والحل؟ قالوا الحل من مرحلتين: الأولى أن نحكم بيد من حديد كى لا تدمر همجيتنا النظام العام، والثانية أن يتم تعليمنا كى نتحضر، شيئا فشيئا، فندخل تدريجيا إلى مصاف الشعوب المتحضرة.
السافل الذى ابتدع هذه الفكرة ليس فقط المستبد الذى استفاد من إقناعنا بذلك، وإنما سيده، المستعمر الأوربى القديم. لماذا؟ لأن الادعاء بهمجيتنا يعطيه المسوغ الأخلاقى للسيطرة علينا، تماما مثلما يعطى الحاكم المحلى المستبد الحق فى حكمنا بيد من حديد. ولماذا يحتاج المستعمر الأوربى، بقوته وتفوقه العسكرى والعلمى والتنظيمى، إلى مثل هذا المسوغ؟ لأنه يحكم دولة ديمقراطية، ومضطر إلى شرح سياسته لأغلبية سكانه. والأغلبية لن تفهم التناقض الشديد بين سلوك حكومتهم الديمقراطى داخل بلدهم، وسلوكها الاستبدادى المتوحش فى بلادنا. القول بأننا همج، لا نستطيع تنظيم أنفسنا، هو المبرر الفكرى الذى يجعل إهدار حقوقنا أمرا مقبولا لنظم ديمقراطية ليبرالية مثلما كان الحال فى إنجلترا وفرنسا طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين أو مثلما هو الحال اليوم مع أمريكا. وهكذا قسموا العالم إلى دارين: دار الرقى، حيث يسود القانون ويكون للناس حقوق ويشاركون فى حكم أنفسهم، ودار الهمجية، حيث تجبّ اعتبارات «الأمن» أى قانون، وتهدر الحقوق إن تعارضت مع مقتضيات فرض النظام.
كيف نجحت نظم أجنبية فى إقناعنا بذلك؟ من خلال تحالفها مع المستبد المحلى، ومن خلال غسل عقولنا بثقافة استعلائية ودعاية مغرضة وسيطرة تدمر ثقتنا بأنفسنا. ومن كان شريكه فى كل هذا؟ حاكمنا المستبد، وطبقة المنتفعين المهللين له ولأسياده.
فى عام 1879 حارب مجلس النواب المصرى من أجل انتزاع حق مساءلة الحكومة والنظر فى ميزانية الدولة وإقرارها أو رفضها. ظل مجلس النواب يضغط حتى رضخ الخديو إسماعيل لهذه المطالب. فمن الذى عارض؟ بريطانيا الديمقراطية، التى يتمتع برلمانها بهذه السلطات وأكثر. ما تبريرها لهذه المعارضة؟ أن هؤلاء النواب نخبة لا تعبر عن الأغلبية، وأن الأغلبية همج، كل ما يهتمون به هو قوت يومهم وتوفير الأمن لهم. نفس الكلام. أطاحت بريطانيا بالخديو إسماعيل وأتت بتوفيق بدلا منه وساندته فى مواجهة البرلمان المصرى مساندة انتهت باحتلالها الفعلى لمصر.
الذى حارب من أجل إقرار الديمقراطية فى مصر منذ 140 عاما هو الشعب، المتهم بالهمجية، ونوابه المنتخبون. والذى حارب الديمقراطية ووأدها هو الحكومة البريطانية «الديمقراطية» وولى نعمتها، الحاكم المصرى المستبد. وعلى مدى المئة والأربعين عاما التالية ظل مندوبو بريطانيا، ومن بعدهم «خبراء الشرق الأوسط» فى المؤسسات الأمريكية والأوروبية، يرددون أن الشعب المصرى «غير جاهز» للديمقراطية، لانتشار الفقر والمرض والتخلف الاجتماعى، أى الهمجية. وظل فريق الكورال المحلى، المكون من الحاكم المستبد وبطانته وأبواقه الإعلامية والثقافية، يرددون هذه الترهات وينشرونها بين الناس.
صار الخديو ملكا، والملك رئيسا، وذهب إقطاع وجاء إقطاع، ولم يتغير شىء فى هذه المنظومة: حاكم أجنبى يبحث عن مصلحته، ينظر إلى هؤلاء «الهمج» بمزيج من الاستعلاء والخوف، وحاكم محلى مستبد يحمى مصالح ولى نعمته بأجر، ويخيفه أكثر وأكثر من «الهمج» كى يضمن لنفسه ومن يخلفه هذه الوظيفة. وفى نفس الوقت، يقنع هذا الحاكم وبطانته الشعب بأنهم فعلا همج، وأنه لو رحل لجاءهم الطوفان من بينهم، بل ويخيفهم من الأجنبى -صديقه وولى نعمته- ويقنعهم بأنه هو الذى يحميهم منه.
بذمتك، مَن هو الهمجى فى هذه المنظومة؟

ننشر مقالة الاستاذ جلال عامر : مبروك.. جالك أب

مبروك.. جالك أب
جلال عامر

نحتاج أن نهدأ ونأخذ نفساً عميقاً ونتأمل ونفكر لماذا لم ينجح فى البرلمان فقير أو قبطى أو امرأة، ولماذا يكره الناس «البومة»، رغم أنها لا تعمل «مذيعة»، ولماذا يحيون «أبوفصاد» على المائدة فى حفلات المساء ويحيون «النسر» على العلم فى طوابير الصباح، ولماذا نجحت كل قائمة فى الانتخابات بنفس نسبة سيطرتها على الاقتصاد، وهل الاقتصاد أولاً أم السياسة أولاً؟.. لذلك فإن الثائر الحق هو الذى «يفطر» قبل أن ينزل من بيته ولا يتعاطى «الكنتاكى»، ثم يطالب بتسليم السلطة إلى هيئة مدنية معينة، فيغضب الآخرون لأنهم منتخبون، فيتظاهرون وتضطرب الأحوال ويتم استدعاء الجيش الذى يطالبه بأن ينصرف وتغلق المحال التجارية والمطاعم وتختفى عربات الفول، فيحمد الثائر الحق ربه أنه أفطر قبل أن ينزل من بيته.. وفى مستشفيات الولادة يتم تسليم أول مولود إلى أبيه مهما تأخر فى المجىء ولا يتم تسليمه للواقفين فى العنبر بأسبقية الحضور، لذلك لا تُسلم السلطة إلى شخص معين وغير منتخب ولا تسلم لشخص انتخبته بضعة آلاف فى دائرة،
وسؤال برىء: لماذا ينص الإعلان الدستورى على اجتماع البرلمان بغرفتيه (شعب وشورى) فى مارس، بينما هم مستعجلون ومصممون على الاجتماع بغرفة واحدة وعفشة ميه فى يناير أليست هذه مخالفة دستورية أم لا مؤاخذة مخالفة مرورية؟!!.. ثم يقولون للثائر الحق لماذا نزلت من بيتك بدون إفطار ويبدأون مرحلة التنشين على عينه.. ألا يوجد فى هذا البلد رجل رشيد بعد هروب «رشيد محمد رشيد».. ويقول المثل: «إمشى عدل يحتار عدوك فيك، وإمشى بسرعة يصورك الرادار»..
وفى مستشفيات الولادة تلد الأم ابنها، إلا عندنا تخرج الممرضة من غرفة الولادة وهى تحمل «الأب» وتسلمه إلى «الابن» وتقول له (مبروك.. جالك أب) إذ إن الدستور هو الذى يخلق البرلمان فى كل الدنيا وليس العكس.. ومع ذلك لحظة هدوء وتأمل ننسى فيها «النسر» و«البومة» و«أبوفصاد» وننتبه إلى «الفراخ» التى نربيها فوق السطوح، فالاقتصاد أولاً وقبل السياسة.. بدليل أن القوائم صنعت اقتصادها، ثم غطته بالانتخابات وحتى الثائر الحق يفطر أولاً (اقتصاد)، ثم ينزل ليهتف (سياسة).. ويا أمة ضحكت من «دستورها» الأمم.

Saturday, December 3, 2011

.صفوت حجازى .... ليس تبريرا للإخوان و إنما هذه هي وجهة نظري

د.صفوت حجازى .... ليس تبريرا للإخوان وإنما هذه هي وجهة نظري:


1. لو مسألة بحث عن كراسي ، لفعل الإخوان العكس .. لأن نزول الميادين وسط الحشود هو الذي يجلب الأصوات.. لكن الأخوة لم يريدوها هكذا، وإنما أرادوا تفويت الفرصة على من نصب هذا الفخ وغيره من الفخاخ لإلغاء الانتخابات ولجر الإسلاميين لمعركة لن تكون بين الأمن والشعب وإنما ستُصوَّر على أنها بين الدولة وبين الإرهابيين الإسلاميين .. وهنا سيفقد المشروع الإسلامي ثقة الناس إلا هم وستُشن عليهم حربٌ ضروس داخليا وخارجيا لتكسير ضلوعهم وتخويف الناس منهم.

2. لاحت مئات الفرص للإخوان أن يفعلوها ، لو أنهم يريدون بيع القضية أو كسب الكراسي.. تاريخهم حافل بالمقايضات والصفقات التي رفضوها جميعا تغليبا للمبدأ والغاية.. وآخرها عدم ترشيح رئيس منهم أو خوض الانتخابات بنسبة 100%، رغم أنهم كانوا دائما الأجهز و الأقرب للشارع المصري .. ورغم هذا ألزموا أنفسهم بما قطعوه على أنفسهم من عهد.. حتى وإن اختلف معهم البعض في هذه النقطة تحديدا وأنا منهم ، إلا إنه يكفيهم احترامهم للكلمة و ما استقر عليه الرأي.

3. ليس لأحد أن يزايد على الإخوان.. و التاريخ وامعتقلات والشهدا والتضحيات والإبعاد والإقصاء يشهد .. ويكفيهم أنهم كانوا المعارضة الحقيقية للحزب الوطني و هم بلا حزب ولا صحيفة .. في حين كانت المعارضة ولا تزال تلعب دور الكومبارس..أقول هذا من وحي دراستي التي أجريها الآن في تحليل الخطاب السياسي في مصر منذ عام 2000.. وأعرف يقينا كيف تم تصوير الإخوان و كيف هي قوتهم و تأثيرهم ..

4. لماذا التركيز على الإخوان؟ ألقوتهم وتنظيمهم و ثقلهم؟ أم لأن الصورة لا تكتمل إلا بهم؟ أم بحثأ عن متصدر بين قوسين: يشيل الليلة؟ أم لجرجرتهم هم بالذات لمجزرة 1954؟ أم لشغلهم عن الانتخابات وتفتيت حظهم في التصويت الشعبي؟ أم كل هذا؟ أم غير هذا؟ .. كل مصر متعاطفة مع المسحولين المعتصمين في التحرير، لكن أحدا لم يكن يتمناه، والكل يتساءل من السبب في هذه الفتنة، وفي بداية الأحداث أشارت كل أصابع الاتهام للإسلاميين إخوانا وسلفيين .. و لما حجبوا أنفسهم عن الانزلاق في المزلق، راحوا يتساءلون : أين هم؟ بعدما غادروا الميدان ليلتها قاصدين معركة أخرى..وكانوا سيعودون.

5. من قال إن الميدان خلا من الإخوان والسلفيين والإسلاميين عموما؟ كان الميدان عامرا بهم .. لكن دون غطاء حزبي .. لكنك لو أقسمت باللات والعزى على ذلك فلن يصدقك أحد.

6. ما يحدث في مصر والعالم كله ليس اختلافا مع الإسلاميين في الرأي أو المنهج أو المشروع السياسي.. وإنما حقدا وغلا وبغضا وكرها ورفضا وغيرة ً وحسدا وسواد قلب..

7. ثم إن المفدى حازم أبواسماعيل لم يغادر الميدان وراح يدافع عن اللذين خالفوه الرأي.. وانظروا ماذا جنى ؟ إلا النيل من عرضه و شرفه وتاريخه وتشويه صورته وتحميله الذنب كله.. و لو أن لبراليا أو علمانيا مكانه لنادوا به رئيسا وزعيما و مخلِّصا.. لكن لأنه إسلامي.. فلا بد ألا يكون كذلك.

8. المعركة الحقيقية قادمة .. أعدوا لها عدتها.. ولا يضرنكم من خالفكم.. اتحدوا يا رجال .. لا فرق بين سلفي و إخواني.. نحن في كفة واحدة هدفنا واحد و إن تعددت السبل.. وكلها إن شاء الله موفقة.. لا تلتفتوا لمناقص بعضكم ولا يعايرن أحدكم أحدكم فكلكم والله شرفاء أنقياء .. المنقصة في الحاقدين عليكم الذين لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة

Saturday, November 26, 2011

كلمة حق من ايمن نور عن الدكتور كمال الجنزورى

undefined

أيمن نور

الجنزورى

تكليف المشير طنطاوى للدكتور كمال الجنزورى ومنحه صلاحيات كاملة كرئيس للوزراء وقبول الدكتور الجنزورى تشكيل حكومة الإنقاذ الوطنى، ربما يثير غضب البعض، ممن انحسرت اختياراتهم فى أسماء بعينها، لكن بالقطع سيكون أكثر الناس غضباً على هذا الاختيار، هو حسنى، وجمال، وسوزان مبارك!!

اختلفت واتفقت، مع الجنزورى، وقت توليه رئاسة الحكومة، وعضويتى فى البرلمان، وبلغ الصدام يوماً إلى الحد الذى حمل بعض المسؤولين، على التدخل لعقد لقاء بين الدكتور الجنزورى وبينى فى مكتبه بمقر رئاسة الوزراء.

وبعد ساعات قليلة من نهاية اللقاء تلقيت مكالمة تليفونية من الرئيس مبارك، يطلب فيها معرفة ما دار فى اللقاء المنفرد بينى وبين الجنزورى!! وبقدر ما أدهشنى اهتمام مبارك بمثل هذه التفاصيل، بقدر ما أدهشنى أكثر الروح العدائية التى تحدث بها مبارك عن الجنزورى.

سألت نفسى، وبعض العارفين ببواطن الأمور، عن سبب اتصال مبارك بى، بينما الأقرب للمنطق كان اتصاله برئيس الوزراء الذى يعمل معه!! وكانت الإجابات التى تلقيتها تدور جميعها فى إطار العلاقات المتوترة بين مبارك والجنزورى بسبب اعتداد الأخير بنفسه، خلافاً لما تعود عليه مبارك من العاملين معه المنسحقين أمامه وأمام زوجته وابنه!!

ليس سراً أن الجنزورى اصطدم بجمال مبارك وقت حادثة محاولة اغتيال مبارك فى بورسعيد، ورفض الطريقة التى تحدث بها جمال مبارك، وتضاعف الصدام بينهما بسبب إصرار جمال على بقاء يوسف بطرس غالى بالحكومة ورفض الجنزورى له، ووصف الجنزورى لغالى بأنه يعمل لحساب صندوق النقد، حتى أنه كان يستبعده من حضور الاجتماعات مع الصندوق لهذا السبب، ويعلن ذلك!!

ومن أبرز المواقف التى حملت مبارك على سرعة التخلص من الجنزورى، هى رفض الجنزورى إدراج اعتمادات إضافية لرئاسة الجمهورية فى الموازنة العامة، قبل إفادته بأوجه إنفاق الاعتمادات السابق إدراجها!! فضلاً على رفض الجنزورى بقاء بعض الوجوه الوزارية التى كانت شديدة الارتباط بأسرة مبارك.

هذه المواقف - وغيرها - كانت تشف دائماً عن صلابة الجنزورى وعناده فى مواجهة طغيان سلطة مبارك، وهيمنته الدائمة على الوزراء ورؤساء مجالس الوزراء السابقين واللاحقين على الجنزورى، وربما هذا ما يفسر خروج الجنزورى بطريقة بدت مهينة وعدائية من السلطة، وربما كان هو الوحيد من رؤساء الوزراء الأحياء الذى لم يعين فى موقع بعد خروجه، وظل سنوات طويلة لا يدعى لأى احتفال يحضره مبارك، بينما توجه الدعوة لمن قبله ومن بعده!!

رغم الخلافات التى وقعت - مرات عديدة - بينى وبين الجنزورى، بحكم موقعى كنائب زعيم المعارضة البرلمانية فى هذا الوقت، إلا أنى يوماً لم أفقد ثقتى فى طهارة يد الرجل، وعلمه الغزير وخبرته فى التخطيط، وصناعة الموازنة العامة وإدارة المراحل الصعبة، وربما يكون هذا هو ما حمل حزب «غد الثورة» على أن يقترح - دائماً - اسم الجنزورى من ثلاثة مرشحين للمجلس الرئاسى المدنى، أو لرئاسة الوزراء، مع الوزير الأسبق منصور حسن، والدكتور محمد البرادعى.

فالرجل الذى خرج من السلطة منذ سنوات بعيدة لم ينفصل عن عشقه للإلمام بالأرقام، التى يحفظها عن ظهر قلب، وبحثه عن حلول للأزمات مستخدماً خبرته الطويلة فى الإدارة كوزير للتخطيط لسنوات طويلة، ومحافظ، ورئيس للوزراء..

عندما التقينا فى رحاب الأزهر الشريف لمناقشة وثيقة الأزهر كانت كلمة الجنزورى الأخيرة من بين المتحدثين من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، لكنها كانت بالفعل الأخطر، لما تضمنته من معلومات عن الأوضاع الخطيرة التى آلت إليها قطاعات مختلفة من قطاعات الدولة وما قدمه من حلول عاجلة فى إطار كلمته.

نعم كنت أتمنى أن يكون رئيس وزراء حكومة «الإنقاذ الوطنى» واحداً من شباب التحرير فى الثلاثينيات «مثل أحمد عبدالجواد أو غيره»، وكنت أيضاً أتمنى أن يكون رئيس الوزراء واحداً من الرموز التى ارتبطت بالثورة والميدان.. لكننا - أيضاً - لا نتجاهل أن الجنزورى كان دائماً اسماً مطروحاً من بداية الثورة ومن الميدان، أو أن جدية الرجل وصرامته وخبرته ربما تجعله قادراً على مواجهة هيمنة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى هذه المرحلة الحرجة والدقيقة!!